مركز الأبحاث العقائدية

384

موسوعة من حياة المستبصرين

عقائدهم فيها ، فظن الآخرون أن الشيعة إنما تقدس هؤلاء أكثر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبالتأكيد لم يكن هناك خلاف حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان تركيز الشيعة في الدفاع عن عقائدهم ضد الهجمات الظالمة قديماً وحديثاً هو على الأئمة ( عليهم السلام ) فظن الناس أنّهم يبالغون أو يغالون في تقديسهم ( عليهم السلام ) . إحياء أمرهم ( عليهم السلام ) والطائفية : أمرنا الأئمة ( عليهم السلام ) بدعوة الناس إلى منهجم وطريقتهم ، ودعوا الله تعالى أن ينشر رحمته على من يقوم بذلك ، وذلك بقولهم : " أحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا " . ولكن كيف يمكن إحياء أمرهم ، أي دعوة الناس إلى اتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) والذي عليه الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، بدون الدخول بادىء ذي بدء في إثبات حق الأئمة ( عليهم السلام ) في الولاية العامة على المسلمين ، ثم تحليل ما جرى بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أمور تناقض ما تدعيه الشيعة ( وتثبت صحته بوضوح من كتب السنّة أنفسهم ) من تخطيط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للأمة بناءً على أوامر الله تعالى ؟ كيف يمكن تجنب التعرف للصحابة الذين منعوا أهل البيت ( عليهم السلام ) من أن يتبوؤا مناصبهم حسبما أراد الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والذين ساهموا في ذلك ، والذين قعدوا عن نصرتهم ( عليهم السلام ) حينما ادّعوا ذلك لأنفسهم ؟ وإذا كان بالإمكان عمل ذلك بأن يشرح الداعية حقيقة أهل البيت ( عليهم السلام ) ووصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بهم وإليهم ، ويلقي الضوء على شخصياتهم المقدسة من خلال حياتهم الشريفة ، ثم لا يتعرض إلى أسباب عدم صعودهم إلى سدّة الحكم ، فبماذا سيجب من سيسأل متعجباً من هذا التناقض العجيب بين أوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وواقع الحال ؟ وإذا تمسك الداعية بعدم الجواب ملتجئاً إلى الآية الكريمة 141 من سورة البقرة : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تسْلُونَ عَمَّا كَانُواْ